السيد علي الحسيني الميلاني

33

نفحات الأزهار

فهم بعد ما رأوا أن لا جدوى في الكتمان والانكار ، ولا في التحريف والاسقاط لجأ بعضهم إلى القول بأن عليا لم يكن مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع ، فإنه كان باليمن ، لكن رد عليه جماعة من أعلامهم - وفيهم بعض المتعصبين كابن حجر المكي - لمصادمته للواقع والحقيقة . فقال بعضهم : هذا خبر واحد لا يفيد علما . وأجاب عنه جماعة ، منهم الحافظ ابن الجزري ، فقال : " صح عن جماعة ممن يحصل القطع بخبرهم " . فقيل : إنه حديث لم يخرجه الشيخان وأبو داود . وأجيب : لو سلمنا بأن جميع ما في كتابيهما صحيح ، فما الدليل على أن ما لم يخرجاه ليس بصحيح ، وقد نص جماعة على أنه كم من صحيح لم يخرجاه ؟ على أنه مخرج في كتابي الترمذي وابن ماجة وهما من الصحاح ، وفي مسند أحمد وغيره من المسانيد ، وفي المستدرك على الصحيحين ، وفي المختارة للضياء ، وغيرها مما التزم فيه بالصحة . ولما رأى بعضهم أن كل هذا لا يجدي ، ولا رواج له في سوق الاعتبار ، ولا يقع موقع القبول حتى عند أهل مذهبهم ، قالوا : إن ( مفعلا ) لا يأتي بمعنى ( أفعل ) فليس " مولى " بمعنى " أولى " . ولكن المرجع في أمثال هذا هو اللغة ، وقد نص اللغويون على مجئ ( مولى بمعنى ( أولى ) ، وأنه قد ورد بهذا المعنى في الكتاب والسنة واستعمالات العرب ، أضف إلى ذلك - في خصوص حديث الغدير - فهم الحاضرين في ذلك المشهد العظيم ، فمنهم من اغتاض من هذا الكلام حتى سأل العذاب الواقع ، ومنهم من سر به واقعا وظاهرا ، وهم خواص الأصحاب الموالين لأمير المؤمنين ، ومنهم من تظاهر بالسرور والفرح وهنأه ، ولا تنس بعد ذلك شعر حسان بن ثابت وغير ذلك . فعاد وقال : فأي دليل على أن يكون معنى الحديث : كون علي " الأولى